المقريزي
273
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عنه ، وعاد فمات في طريقه إلى فاس في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين . فقام بعده ابنه السّلطان أبو الحسن وقتل أخاه أبا عليّ عمر وحاصر بني عبد الواد بتلمسان ، وملك أعمالها حتى أخذها بعد سنتين في رمضان سنة سبع وثلاثين وأصبح ملك زمانه بعد ما كان ملك بني مرين ، وسلطان العدوتين بعد ما كان سلطان المغرب وثار عليه ابنه عبد الرحمن ، فظفر به وقتله سنة ثنتين وأربعين . وركب البحر غازيا فهزمه الفرنج ، وعاد فتجهز وركب البحر ثانيا فنصره اللّه وظفره ثم سار إلى إفريقية ودخل مدينة تونس ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ، فاتصلت مملكته ما بين مسراتة والسّوس الأقصى وإلى رندة من عدوة الأندلس . ثم انتقضت عليه الدّنيا فخرج عليه عرب إفريقية ، وبرز إليهم ، فهزموه واستولوا على ما معه وحصروه بالقيروان ، ومرّت به خطوب آلت به إلى ركوبه البحر من تونس ، فغرقت مراكبه ونجا بنفسه وقد خرج عليه ابنه أبو عنان فارس ، وحاربه حتى مات وهو محصور بولده أبي عنان في ثالث عشري ربيع الآخر سنة ثنتين وخمسين وسبع مائة . فاستبد بعده أبو عنان وملك تلمسان من بني عبد الواد وقد ملكوها بعد كائنة أبيه ، ورحل إلى إفريقية في سنة ثمان وخمسين وأخذ قسنطينة وتوزر ونفطة ، وبعث لحصار تونس حتى ملكها وخطب له بها . فخالفت عليه رياح فعاد إلى فاس ، وقتل عدة من أهل دولته ومات يوم السبت سابع عشري ذي الحجة سنة تسع وخمسين وسبع مائة . فأقيم ابنه السعيد وهو طفل ودبّر الأمر الوزير الحسن بن عمر فثقل على بني مرين وبايعوا يعيش بن عليّ أبي زيّان ابن السلطان أبي يعقوب ، وبايع مسعود بن رحو منصور بن سليمان أبي مالك بن يعقوب بن عبد الحق ، ففر يعيش وركب البحر إلى الأندلس ، وانعقد الأمر لمنصور وخرج من تلمسان وكان بها في جمع فبرز له الوزير الحسن من فاس ومعه السّلطان السعيد فمضى كثير من النّاس إلى منصور فعاد الوزير